السيد عبد الأعلى السبزواري
338
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الدواعي وجداني عند المستعملين وتعدد الوضع والمستعمل فيه يحتاج إلى دليل وهو مفقود بل الأصل ينفيه . إن قيل : إن باب المجاز واسع وكلما زيد في الكلام مجازاته واستعاراته يزاد في حسنه ( يقال ) : إن رجع ذلك إلى ما قلناه فهو حسن ، وإن رجع إلى ما اشتهر بينهم من ملاحظة ما اعتبروه في المحاورات والاستعارات فالأصل والوجدان ينفيان ذلك كله ، وقد فصلنا القول في علم الأصول فراجع هناك . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 101 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) تبين هذه الآيات المباركة جملة أخرى من المساوئ الاعتقادية والأخلاقية لهم كعداوتهم للملائكة والرسل بلا سبب معقول لذلك بل بمجرد الأوهام الفاسدة ثم بيان عنايته تبارك وتعالى للنّاس ، وأنه لا يكون عدوا إلّا للكافرين الذين يستحقون تلك العداوة باختيارهم . التفسير قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . العدو ضد الصديق . وجبرئيل اسم أعجمي ليس من الألفاظ العربية ، ولذا كثرت فيه اللغات - كما في غيره من الألفاظ غير العربية التي تكثر فيها اللهجات - حتّى أنهاها بعضهم إلى ثلاث عشرة لغة . بيّن سبحانه وتعالى ذميمة أخرى من ذمائم أخلاقهم فقد افتروا على